عمر بن سهلان الساوي

124

البصائر النصيرية في علم المنطق

البحر وصفرة من به سوء مزاج في الكبد . وما كان منه سريع الزوال كحمرة الخجل وصفرة الوجل تسمى انفعالات لا أنها انفعالات في أنفسها بل هي هيئات قارة ، فان أنواع الكيفية تشترك في أنها هيئات قارة . ولكن لكثرة الانفعالات العارضة لموضوعها ، إذ يوجد فيها انفعال بسبب وجودها وانفعال بسبب عدمها بسرعة فسميت انفعالات تمييزا لها عن النوع الراسخ الثابت وهذا قسم ثان . واما أن لا يكون محسّا وهو أن يكون استعدادا لما يتصور في النفس بالقياس إلى كمالات « 1 » فإن كان استعدادا للمقاومة والاباء عن الانفعال سمى قوة طبيعية كالمصحاحية « 2 » والصلابة وتلك هي الهيئة التي بها صار الجسم لا يقبل المرض ولا يقبل الانغماز ، لا نفس عدم المرض والانغماز وان كان استعداد السرعة الاذعان والانفعال سمى لا قوة طبيعية مثل الممراضية واللين وهي أيضا هيئة بها يسرع قبول الجسم للمرض والانغماز لا نفس

--> انما تنشأ عن انفعال المادة بالمزاج لأنها عارضة للمزاج والحرارة وان كانت للنار على رأيهم بذاتها لا عن انفعال لكن من شان نوعها أن يعرض لموضوعه بالانفعال كالحرارة التي تعرض للمزاج مثلا . ( 1 ) - إلى كمالات المراد من الكمالات ما هو بالفعل مقابل ما هو بالقوة لا ضد النقائص . ( 2 ) - كالمصحاحية لا أظن أن يوجد هذا البناء في اللغة من لفظ صح ولكن عرف أن صيغة مفعال تدل على الكثرة أو القوة في مادتها كالمعطاء والمغوار وأهل النظر في العلوم يسوغون لأنفسهم ان يدلوا على بعض المعاني التي لم تعرف اللغة أسماء لها بما يقرب من وضع اللغة وان لم يرد فيه فالمصحاحية هي حالة البدن التي يقوى بها على مدافعة المرض وهي غير الصحة فان الصحة ضد المرض فلا تجتمع معه قط بخلاف المصحاحية فإنها قد تكون لمريض في حال مرضه وبها يدافع مرضه وبها ترجح استعداده لجانب الصحة عنه لجانب المرض .